ما هو الزهايمر وما هي أعراضه؟
قد ينسى الإنسان اسمًا أو موعدًا ثم يتذكره بعد قليل، وهذا أمر قد يحدث لأي شخص، خصوصًا مع التقدم في العمر أو قلة النوم أو التوتر. لكن عندما يصبح النسيان متكررًا، ويبدأ في التأثير على العمل والحياة اليومية والقدرة على اتخاذ القرارات، فقد لا يكون الأمر مجرد نسيان طبيعي.

فما هو الزهايمر وما هي أعراضه؟ وكيف يتطور داخل الدماغ؟ ومن أي عمر يبدأ مرض الزهايمر؟ وهل توجد عوامل تزيد احتمالية الإصابة به؟ ولماذا يُعد اكتشافه مبكرًا أمرًا مهمًا للحفاظ على جودة حياة المريض؟
في هذا المقال، يوضح الدكتور ياسر الدرشابي أهم المعلومات عن مرض الزهايمر وأسبابه وأعراضه وعلاجه، والعلامات التي ينبغي الانتباه إليها في مراحله المختلفة.
ما هو الزهايمر وما هي أعراضه؟
مرض الزهايمر هو اضطراب تدريجي يصيب الدماغ، ويؤدي بمرور الوقت إلى تدهور الذاكرة والقدرة على التفكير والاستيعاب واتخاذ القرارات وأداء الأنشطة اليومية.
شاهد هذا الفيديو القصير 👇
الزهايمر هو السبب الأكثر شيوعًا للخرف، لكنه ليس مرادفًا للخرف.
فالخرف مصطلح عام يصف مجموعة من الأعراض التي تؤثر في الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على ممارسة الحياة اليومية. أما الزهايمر فهو مرض محدد من الأمراض التي يمكن أن تسبب الخرف.
ومن المهم أن نعرف أن الزهايمر ليس جزءًا طبيعيًا أو حتميًا من التقدم في العمر. صحيح أن العمر هو أقوى عوامل الخطورة المعروفة، لكن كثيرًا من كبار السن لا يصابون بالزهايمر حتى في أعمار متقدمة.
كيف يتطور مرض الزهايمر داخل الدماغ؟
لا يبدأ مرض الزهايمر في اليوم الذي يظهر فيه النسيان. في الحقيقة، قد تبدأ التغيرات البيولوجية داخل الدماغ قبل ظهور الأعراض بسنوات طويلة، وربما بعقد أو عقدين في بعض الحالات.
ترتبط الإصابة بالزهايمر بمجموعة معقدة من التغيرات، من أهمها:
تراكم بروتين «بيتا أميلويد» بين خلايا الدماغ.
حدوث تغيرات غير طبيعية في بروتين «تاو» داخل الخلايا العصبية.
اضطراب التواصل بين الخلايا العصبية.
حدوث التهابات مزمنة وتغيرات في البيئة المحيطة بالخلايا.
ضعف وظائف الخلايا العصبية ثم موتها تدريجيًا.
انكماش مناطق معينة من الدماغ مع تقدم المرض.
غالبًا ما تبدأ التغيرات في المناطق المسؤولة عن تكوين الذكريات الجديدة، ولهذا يكون نسيان المعلومات أو الأحداث الحديثة من أكثر أعراض الزهايمر المبكرة شيوعًا. ومع امتداد التغيرات إلى مناطق أخرى، تتأثر اللغة والتفكير والسلوك والقدرة على الحركة وأداء الأنشطة اليومية.
ما هي أعراض الزهايمر المبكرة؟
قد تختلف أعراض الزهايمر من شخص إلى آخر، كما لا يشترط أن تظهر جميع الأعراض في الوقت نفسه. ومع ذلك، توجد مجموعة من العلامات التي تستحق الانتباه، خاصة إذا كانت جديدة، ومتكررة، وتزداد مع الوقت.
1. نسيان المعلومات الحديثة
من العلامات المبكرة الشائعة أن ينسى الشخص أحداثًا أو محادثات جرت منذ وقت قريب، أو يكرر السؤال نفسه عدة مرات دون أن يتذكر أنه سأل عنه من قبل.
قد يتذكر المريض أحداثًا قديمة بالتفصيل، لكنه لا يتذكر ما تناوله منذ ساعات أو من اتصل به صباحًا.
2. تكرار الكلام أو الأسئلة
قد يروي الشخص القصة نفسها أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، أو يعيد السؤال بعد أن حصل على الإجابة، دون أن يدرك أنه يكرر كلامه.
3. صعوبة أداء المهام المعتادة
قد يجد المريض صعوبة في أداء نشاط كان يقوم به بسهولة، مثل:
إعداد وجبة مألوفة.
استخدام جهاز اعتاد عليه.
إدارة الحسابات ودفع الفواتير.
تنظيم الأدوية.
الوصول إلى مكان معروف.
اتباع خطوات مهمة أو وصفة بسيطة.
4. الارتباك في الزمان أو المكان
قد ينسى الشخص اليوم أو الشهر، أو لا يعرف كيف وصل إلى مكان معين. وقد يضل طريقه في منطقة يعرفها جيدًا، خصوصًا مع تقدم المرض.
5. صعوبة العثور على الكلمات
قد يتوقف المريض أثناء الكلام لأنه لا يستطيع تذكر كلمة بسيطة، أو يستخدم كلمة غير مناسبة، أو يواجه صعوبة في متابعة الحوار.
6. وضع الأشياء في أماكن غير معتادة
قد يضع الهاتف داخل خزانة الملابس، أو المفاتيح في الثلاجة، ثم لا يستطيع الرجوع بخطواته لمعرفة مكانها. وقد يعتقد أحيانًا أن شخصًا آخر أخذ هذه الأشياء منه.
7. ضعف الحكم واتخاذ القرارات
قد يصبح الشخص أكثر عرضة للخداع، أو ينفق أموالًا بصورة غير معتادة، أو يتخذ قرارات لا تتناسب مع الموقف. وقد يهمل النظافة الشخصية أو سلامته المنزلية.
8. الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية
قد يبتعد المريض عن اللقاءات والهوايات والمناسبات، أحيانًا لأنه يجد صعوبة في متابعة الحديث أو يشعر بالحرج من مشكلات الذاكرة.
9. تغيرات المزاج أو الشخصية
يمكن أن يصبح الشخص أكثر قلقًا أو شكًا أو انفعالًا أو خوفًا. وقد تظهر عليه العصبية أو اللامبالاة أو الاكتئاب، حتى لو لم تكن هذه الصفات معتادة لديه من قبل.
وقد تشمل تصرفات مريض الزهايمر أيضًا تكرار الكلام، أو الشك والاتهامات، أو التجول، أو اضطراب النوم، خصوصًا مع تقدم المرض. هذه التصرفات قد تكون نتيجة للتغيرات التي تحدث داخل الدماغ، وليست دائمًا سلوكًا متعمدًا من المريض.
10. صعوبة التخطيط وحل المشكلات
قد يجد المريض صعوبة في متابعة المصروفات، أو ترتيب خطوات عمل معين، أو التعامل مع موقف يحتاج إلى تركيز وتخطيط.
مراحل مرض الزهايمر
يتطور مرض الزهايمر تدريجيًا، لكن سرعة تطوره ومدته تختلفان من مريض إلى آخر. ويمكن تقسيم مراحل الزهايمر بصورة عامة إلى المرحلة المبكرة، والمرحلة المتوسطة، والمرحلة المتقدمة أو المرحلة الأخيرة للزهايمر. ولا توجد حدود فاصلة تمامًا بين هذه المراحل؛ فقد تتداخل الأعراض، وقد تظهر بعض التغيرات مبكرًا أو متأخرًا بحسب حالة كل مريض.
كيف يتم تشخيص مرض الزهايمر؟
لا يعتمد التشخيص على اختبار واحد فقط. يبدأ الطبيب عادة بأخذ تاريخ طبي مفصل من المريض وأحد أفراد أسرته، ثم يجري تقييمًا للذاكرة والتفكير والحالة النفسية والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وقد يشمل التقييم:
فحصًا طبيًا وعصبيًا.
مراجعة الأدوية.
اختبارات الذاكرة والقدرات المعرفية.
تحاليل لاستبعاد الأسباب الأخرى.
تصوير الدماغ عند الحاجة.
اختبارات متخصصة أو مؤشرات حيوية في بعض الحالات.
يجب أن يتم التشخيص بواسطة طبيب مؤهل، لأن أعراض الزهايمر قد تتداخل مع أنواع أخرى من الخرف أو مع حالات طبية قابلة للعلاج.
مرض الزهايمر ليس مجرد نسيان عابر، وليس نتيجة طبيعية لا مفر منها للتقدم في العمر. إنه مرض تدريجي تبدأ تغيراته داخل الدماغ قبل ظهور الأعراض بسنوات، ثم يؤثر تدريجيًا في الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على أداء أنشطة الحياة اليومية.
تبدأ أعراض الزهايمر غالبًا بنسيان المعلومات الحديثة، وتكرار الأسئلة، وصعوبة أداء المهام المعتادة أو العثور على الكلمات. ومع تقدم المرض عبر مراحل الزهايمر المختلفة، يحتاج المريض إلى قدر أكبر من الدعم والرعاية.
اكتشاف المرض مبكرًا لا يعني نهاية الحياة المستقلة، بل قد يكون بداية لخطة أفضل: استبعاد الأسباب القابلة للعلاج، والاستفادة من التدخل المناسب، والسيطرة على عوامل الخطورة، وتنظيم الحياة اليومية، ودعم الأسرة، والحفاظ على كرامة المريض وجودة حياته لأطول فترة ممكنة.
إذا لاحظت تغيرًا مستمرًا يؤثر في ذاكرة شخص تحبه أو سلوكه أو قدرته على إدارة حياته، فلا تنتظر حتى تصبح الأعراض شديدة. التقييم المبكر هو الخطوة الأولى نحو فهم المشكلة والتعامل معها بصورة صحيحة.
الدكتور ياسر الدرشابي
هذا المقال للتوعية الصحية ولا يغني عن التقييم الطبي أو التشخيص لدى طبيب مختص.
المصادر العلمية: المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة، منظمة الصحة العالمية، تقرير لجنة لانسيت لعام 2024.





Comments